ابن سبعين

250

بد العارف

الحوت في الليل ونار الحباحب . وهذه لا لون لها فالضوء حقيقة « 1 » هو الذي يكون عن حضور جسم له هذه الحال في المستضيء . ولا نقول الشمس هي التي تعطي البصر فان الامر المذكور قبل يكذبنا ولو كان ما يبصر انما هو راجع لضوء الشمس لم نجد من النجوم المنيرة الا هو تابع لنور الشمس وهذا يكذبنا فيه العيان فحاسة البصر انما تبصر بحسبه ما يمكن لها من مبصرها . والابصار انما هو معنى في العين . والبصر هو الموضوع الأول له . والمبصر هي القوة المتقدمة قبل . والمبصر هو المدرك من خارج . وهو على ما ذكرته لك من انطباع الشكل في العين لا على ما يقوله بعض الناس من أن الادراك بحاسة البصر انما هو والمدرك له واحد بالعدد وان المدرك له واحد بالعدد « 2 » وان المدرك والمدرك واحد وهذا خطأ . إذ هذا لا يصح الا في الذوات الروحانية وهي التي منها يمكن [ 80 ب ] ان يكون العالم والمعلوم والعلم واحدا لان العدد غير زائد على ذاتها . وهي بالجملة لا تتعدد الا بالموضوع كما نقول في عقول الأفلاك التسعة تسعة عقول وفي الحقيقة واحد . لان الذوات الروحانية لا كمية لها ولا تدخل تحت المكان والزمان فاعلم ذلك كله . والبصر للانسان يحفظ ذاته وهو آلة يخدم بها سعادة نفسه . فان النفوس الفاضلة تترك من صورها في الرسوم ما ترشد النفوس الشريرة فان الصور العقلية تكتسب بالرسم والعبارة والنطق لأنها جوهرية بالقوة . وكذلك حاسة السمع وسائر القوى الحساسة ما لها في الانسان مثل ما لهذه من الفضائل ، فان الانسان بسمعه يعلم وببصره يبصر ويقرأ ويعرف لمن يخاطب وبه ينظر في الملك والملكوت . وحاسة الشم والطعم واللمس جميع ذلك انما هو تصريفه في موضوعه القريب فاعلم ذلك كله . وبعد يتكلم المقرب على ذلك كله بحسب المسألة والجواب والحق في نفسه إن شاء الله . ولا تظن ان الحق في شيء مما ذكرته لك الا في الأمور

--> ( 1 ) - هذه الكلمة في ب غير واضحة ابدا والتصحيح من أ . ( 2 ) - كذا مكررة .